الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سمع قارئا يقرأ هذه فصعق . ( 1 ) وجاء في حديث آخر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي كان يتلو الآية فصعق ( 2 ) ، وكيف لا يكون هذا الطعام ذا غصة في حين الآية ( 6 ) من سورة الغاشية تقول : ليس لهم طعام إلا من ضريع . وكذا نقرأ في الآية ( 43 ) و ( 44 ) من سورة الدخان : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم . ثم يشرح ما يجري في ذلك اليوم الذي يظهر فيه هذا العذاب فيقول : يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا . " الكثيب " : يراد به الرمل المتراكم ، و " المهيل " من هيل - على وزن كيل - هو صب شئ ناعم كالرمل على شئ ، ويراد بالمعنى هنا الرمل الناعم وما لا يستقر ، والمعنى أن الجبال تتلاشي بحيث تظهر بهيئة الرمل الناعم ، وإذا ما ديست بالأقدام فإنها تطمس فيها . وللقرآن المجيد تعابير مختلفة عن مصير الجبال في يوم القيامة ، وتحكي عن انعدامها وتبديلها بالأتربة الناعمة ( أوردنا شرحا مفصلا حول المراحل المختلفة لانعدام الجبال والتعابير المختلفة للقرآن في هذا الباب في ذيل الآية 105 من سورة طه ) . ثم يقارن بين بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومخالفة الأشداء العرب ، وبين نهوض موسى بن عمران بوجه الفراعنة فيقول تعالى : انا أرسلنا إليك رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا . إن هدف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هدايتكم والإشراف على أعمالكم كما كان هدف موسى ( عليه السلام ) هداية فرعون وأتباعه والإشراف على أعمالهم .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 380 . 2 - روح المعاني ، ج 29 ، ص 107 .